استراحة الموقع (عرض المقال)
 
   
 

عرض معلومات مقال رقم : 600

 

عنوان المقال هبوط الطلب يلقي ظلالاً من الشك حول التقشف المبكر

 
   
القسم Business & Management 
   
وصف المقال

مارتن وولف
يصر المتشائمون على أن ظلال إعسار المالية العامة تلوح في الأفق. فلنعلن التوبة ونبدأ التقشف قبل أن يفوت الأوان. مع ذلك لديّ سؤال: هل نعتقد أن الأسواق غير قادرة على وضع السعر الصحيح لأي شيء، حتى سعر الدين العام لأكبر البلدان المتقدمة في العالم، والذي هو أكثر الموجودات سيولة وفهماً في العالم؟ أعتقد أن الجواب ينبغي أن يكون بالنفي. الأسواق تقول لنا أمراً مهماً.

يوم الإثنين من الأسبوع الماضي بلغ العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 1.1 في المائة في اليابان، 2.6 في المائة في ألمانيا، 3 في المائة في الولايات المتحدة، و3.3 في المائة في بريطانيا. واستناداً إلى عائد الأوراق المالية المرتبطة بالمؤشرات، فإن أسعار الفائدة الحقيقية على الاقتراض الذي تحصل عليه هذه الحكومات متدنية تماماً (في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا تبلغ النسبة 1.2 في المائة أو أقل. ويقول المستثمرون إنهم يعتبرون أن مخاطر الركود والانكماش الاقتصادي أعظم من مخاطر الإعسار والتضخم.

لماذا يُفترَض أن من السهل تماماً تمويل العجز الهائل الذي من هذا القبيل في المالية العامة حتى بعد أن أوقفت البنوك المركزية شراءها للسندات الحكومية؟ للإجابة على هذا السؤال إليكم عملية حسابية يمكن اشتقاقها من أرقام المالية العامة ورصيد الحساب الجاري في أحدث تقرير عن الآفاق الاقتصادية صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: من المتوقع هذا العام أن يتمتع القطاع الخاص (أي الأسر والشركات) في البلدان المتقدمة بفائض في الدخل على الاستثمار مقداره 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. بصورة تقريبية يصل هذا الرقم إلى ثلاثة آلاف مليار دولار. وفي الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، الفاض الضمني للقطاع الخاص في حدود ألف مليار دولار، في كل حالة. وفي اليابان يبلغ الرقم نحو 500 مليار دولار. أما في بريطانيا فالرقم هو 200 مليار دولار.

لنركز الآن على رقم ثلاثة آلاف مليار دولار. هذا هو المبلغ الذي يُتوقع أن تزيد فيه القطاعات الخاصة في البلدان المتقدمة من صافي مطالباتها على الحكومات والأجانب في عام 2010. هذا يعني تقشفاً هائلاً في إنفاق القطاع الخاص، فالشركات على وجه الخصوص تقتصد في النفقات في الوقت الحاضر.

أين يمكن أن تذهب كل هذه الأموال؟ أحد الاحتمالات هو أنها ستذهب إلى بلدان الأسواق الناشئة. نستطيع أن نتصور، مثلا، أن البلدان المتقدمة تخلصت مما لديها من عجز في المالية العامة لكنها احتفظت بالمبالغ المذكورة في قطاعاتها الخاصة. من شأن ذلك أن يكون هناك فائض إجمالي في الحساب الجاري مقداره ثلاثة آلاف مليار دولار (أي 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). بالتالي تصبح بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صورة ضخمة عن ألمانيا. وستأخذ البلدان الغنية في صب رأس المال في البلدان الفقيرة.

لكن هذا لن يحدث من الناحية العملية. بلدان الأسواق الناشئة لن تتحمل عجزاً في الحساب الجاري بمقدار ثلاثة آلاف مليار دولار، وإنما يتوقع أن تتمتع بفائض. وأحدث رقم في هذا الخصوص نجده في تقرير معهد المالية الدولية في واشنطن الذي توقع أن يكون إجمالي الفائض في حدود 300 مليار دولار، وسيكون ثلثا هذا المبلغ من الصين. وهذا الرقم أدنى من الرقم الذي سجِّل قبل سنتين، لكنه يظل يعني مع ذلك أن بلدان الأسواق الناشئة ستكون مزوداً صافياً لرأس المال للبلدان المتقدمة، وليس العكس.

ليس هذا كل شيء. وفقاً لمعهد المالية الدولية، صافي حركة أموال القطاع الخاص من البلدان المتقدمة إلى بلدان الأسواق الناشئة ستكون قريبة من 700 مليار دولار هذا العام. لكن سيتم التعويض عن كامل هذا الرقم تقريباً من خلال الحركة الرسمية إلى الخارج، على شكل احتياطيات عملة أجنبية، برقم قريب من 600 مليار دولار. هذه الأرقام التي تمثل حالات هائلة من التدخل الرسمي تحول دون ظهور حركات صافية كبيرة من رأس المال إلى داخل بلدان الأسواق الناشئة. الذي يحدث بدلاً من ذلك هو أن القطاعات الخاصة في البلدان المتقدمة ستراكِم مطالبات صافية على القطاعات الخاصة لبلدان الأسواق الناشئة، في حين أن حكومات بلدان الأسواق الناشئة ستراكِم مطالبات مقابِلة على حكومات البلدان المتقدمة.

خلاصة القول: توجد الآن حركة صافية هائلة من الأموال إلى مطلوبات حكومات البلدان المتقدمة. بطبيعة الحال يظل من الممكن أن تقع بعض البلدان في مشاكل، لكن من الخطأ تماماً أن نجادل بأن الصعوبات التي يعاني منها بلد مثل اليونان أو إسبانيا تشتمل ضمناً على صعوبات مقبلة بالنسبة للولايات المتحدة أو حتى بريطانيا. الأمر المرجح تماماً هو حدوث العكس، بمعنى أن الابتعاد عن المخاطر يتضمن اللجوء إلى شيء أقل خطورة. فما هي أقل الموجودات خطورة ليتم فيها استثمار الفائض المالي الهائل في القطاع الخاص؟ الجواب الوحيد هو الدين العام، أي سندات البلدان المتقدمة الكبيرة.

حركات الأموال هذه تتوقف فقط على أسماء البلدان. فما العوامل السببية؟ لعل الانهيار في إنفاق القطاع الخاص في أعقاب الأزمة المالية كان سببه الخوف الشديد من أرقام العجز في المالية العامة في المرحلة المقبلة. ولعل القمر مصنوع من الجبن الأخضر كذلك. إضافة إلى ذلك ليست هناك علامة تذكر على التزاحم لإخراج الضعاف من الأسواق المالية. بالتالي، الفرضية المعقولة هي أن أرقام العجز في المالية العامة كانت استجابة لانهيار الرغبة في الإنفاق من قبل القطاع الخاص الذي ضربته الأزمة المالية. وكان من الممكن أن تكون سياسة المالية العامة أكثر تشدداً، لكن النتيجة كانت ستكون الوقوع في الركود الاقتصادي.

ماذا عن المستقبل؟ لنفترض أنه لن تكون هناك تغيرات مهمة في سياسة بلدان الأسواق الناشئة. في هذه الحالة إذا لم يعمل تقلص المالية العامة في البلدان المتقدمة على إحداث تباطؤ اقتصادي، أو حتى ركود للمرة الثانية، فلا بد أن يكون مصحوباً باندفاع في إنفاق القطاع الخاص.

تقوم الحجة على أن تحسن الثقة في الاستدامة طويلة الأجل للمالية العامة من شأنه أن يؤدي الآن إلى زيادة استهلاك القطاع الخاص وزيادة الإنفاق الاستثماري، حتى لو لم تكن هناك آثار مهمة على أسعار الفائدة أو أسعار الصرف. أنا متشكك تماماً في هذه الحجة (انظر مقالي السابق بعنوان ''من الصواب أن تواصل البنوك المركزية طبع الأموال''، المنشور بتاريخ 2010/6/28). لكن لنفرض أن هذا الأمر صحيح. في هذه الحالة أفضل سياسة هي إبطاء النمو طويل الأجل في الإنفاق على البرامج المرتبطة بالأعمار. هذا يأتي بوضوح من النقاش حول الاتجاهات العامة طويلة الأجل للمالية العامة في التقرير السنوي الجديد الممتاز من بنك التسويات الدولية.

لكن الحجج التي تتصور حدوث تقلص عجيب في المالية العامة على المدى القصير حجج واهية. صحيح أننا نتمتع بالانتعاش الاقتصادي، لكن الاقتصاد في البلدان ما زال أدنى بكثير من مستويات ذروة النشاط، وهو أدنى كذلك من أي تقدير معقول للاتجاه العام على الأجل الطويل. وينطبق هذا بصورة خاصة على الولايات المتحدة، حين اندفعت معدلات البطالة حتى الآن بأرقام تفوق ما حدث في البلدان المتقدمة الأخرى. وطالما أن الولايات المتحدة لم تصبح بصورة مفاجئة إحدى البلدان الأوروبية، فما السبب في أن معدل توازن البطالة قفز إلى هذا الحد المرتفع؟

النتيجة التي أخلُص إليها إذن هي أن الطلب يظل قاصراً إلى حد كبير في البلدان المتقدمة. في هذه البيئة، لن يكون هناك معنى للاقتطاعات السريعة في أموال المساندة من المالية العامة إلا في حالة واحدة فقط، وهي أن تكون السياسة النقدية ذات كفاءة بحد ذاتها وأن يكون توسيع الأجزاء ذات الفائدة المرنة في الاقتصاد هو أفضل سبيل للخروج من الحفرة. لكن هناك أسباب تدعوني إلى التشكك في هاتين الفكرتين.

في مؤتمر قمة مجموعة العشرين في كندا، تعهد القادة ''بتخفيض العجز في المالية العامة إلى النصف بحلول عام 2013 وتثبيت استقرار نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو تخفيضها بحلول عام 2016''. وسيكون من المنطقي، على نحو يفوق ذلك بكثير، لو أن الحكومات تركز جهودها على تغيير المسار طويل الأمد للإنفاق. ولعلها تأمل أن التقشف الآن سيحفز إنفاق القطاع الخاص، لكن ما هي خطة الحكومات إذا تبين أن التقشف لم يعمل على تحفيز إنفاق القطاع الخاص؟

نقلا عن فاينانشال تايمز  

   
تاريخ الاضافة 07/12/2010 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية  
عن الشركة  
قسم العقارات  
استراحة الموقع  
الاخبار الاقتصادية  
المواقع الصديقة  
اتصل بنا